الثعالبي
322
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
به ، وليس في ذكر المنافقين قبله ما يقتضي أن يحمل عليهم خاصة ، مع احتمال الآية للعموم ، فقطعه بأن الآية في المنافقين حكم لا يقوم به دليل . انتهى ، وهو حسن ، إذ حمل الآية على العموم أحسن . والعجب من * ع * : كيف تبع الطبري في هذا التخصيص ، ويظهر - والله أعلم - أنهما عولا في تخصيص الآية على قوله تعالى : ( وآمنتم ) ، وهو محتمل أن يحمل في حق المنافقين على ظاهره ، وفي حق المؤمنين على معنى : " دمتم على إيمانكم " ، والله أعلم . والشكر على الحقيقة لا يكون إلا مقترنا بالإيمان ، لكنه ذكر الإيمان تأكيدا وتنبيها على / جلالة موقعه ، ثم وعد سبحانه بقوله : ( وكان الله شاكرا عليما ) أي : يتقبل أقل شئ من العمل ، وينميه ، فذلك شكر منه سبحانه لعباده ، والشكور من البهائم : الذي يأكل قليلا ، ويظهر به بدنه ، والعرب تقول في مثل : " أشكر من بروقة " ، لأنها يقال : تخضر وتتنضر بظل السحاب دون مطر ، وفي قوله : ( عليما ) : تحذير وندب إلى الإخلاص . ( * لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما ( 148 ) إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا ( 149 ) ) وقوله تعالى : ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم . . . ) الآية : قراءة الجمهور بضم الظاء ، وقرئ شاذا بفتحها ، واختلف على قراءة الجمهور ، فقالت فرقة : المعنى : لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلا من ظلم ، فلا يكره له الجهر به ، ثم اختلفت هذه الفرقة في كيفية الجهر بالسوء ، وما هو المباح منه ، فقال ابن عباس وغيره : لا بأس لمن ظلم أن ينتصر ممن ظلمه بمثل ظلمه ، ويجهر له بالسوء من القول ، أي : بما يوازي الظلامة ، وقال مجاهد وغيره : نزلت في الضيف المحول رحله ، فإنه رخص له أن يجهر بالسوء من القول للذي لم يكرمه ، يريد : بقدر الظلم ، والظلامة ،